القاسم بن إبراهيم الرسي

588

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ومعنى إيحاء الشياطين ، هو إلقاء الشياطين للمجادلة للمؤمنين ، « 1 » والشياطين كما قال اللّه سبحانه فقد تكون « 2 » من الجن والإنس ، وما يلقون إلى أوليائهم من المجادلة من زخرف القول واللبس ، كما قال اللّه سبحانه : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 112 ) [ الأنعام : 112 ] ، يريد سبحانه بقوله : فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ [ الأنعام : 112 ] من الخزي « 3 » بزخرف القول وغروره وما يقولون ، فسيعلمون من بعد ما هم فيه من دنياهم إلى أي منقلب ينقلبون . 103 - وسألته : عن تأويل : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ [ الأنعام : 125 ] ؟ فتأويلها رحمك اللّه من يرد اللّه أن يرشده فيزيده هدى على هدى ، لأنه لا يعطي الهداية إلا من اهتدى ، كما قال تبارك وتعالى في زيادته لهم هدى إلى هداهم : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) [ محمد : 17 ] ، والتقوى فمن الهدى ، وآتا ، فمعناها : وأعطا ، فهو آتاهم التقوى بتبصرته وتقويته لهم على ما عملوا منها ، وبمنعه لهم تبارك وتعالى من الضلالة ونهيه لهم عنها ، وليس بين الضلال والهدى منزلة ، هادية لأهلها ولا مضلة ، فمن يرد اللّه أن يهديه بعد الهدى ، يشرح يريد : يفتح صدره للتقوى ، ومن يرد أن يضله الضلالة والعمى ، يجعل صدره بما اتبع من الضلالة والهوى ، ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ، كذلك يفعل اللّه بأهل الضلالة والاعتداء . 104 - وسألته : عن قول اللّه سبحانه : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ الأعراف : 155 ] ما هذه الفتنة ؟ وهي الابتلاء من اللّه والاختبار والمحنة ، وإضلاله وهداه بها ، فهو عنها وبسببها ، و يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ النحل : 93 ، فاطر : 8 ] ، هو إضلاله إن ضل

--> ( 1 ) في المخطوط : للمؤمنين عليهم . لعلها زيادة . ( 2 ) في المخطوط : يكون . ( 3 ) كذا في المخطوط . كلمة مهملة ولم أهتد فيها إلى معنى .